أزمة البحث العلمي في العالم العربي: كيف تدمر البيروقراطية والجهوية مستقبل الباحثين؟
مساحة إعلان أدسنس (داخل المقال)
تولي الدول المتقدمة أهمية قصوى لميدان البحث العلمي، وترصد له ميزانيات ضخمة بمليارات الدولارات لضمان تحقيق أعلى درجات النجاعة. في تلك الدول، تُوفر للباحثين بيئة مثالية وكل الشروط الكفيلة بإنجاح الاستثمار في المعرفة.
ورغم أن البحث العلمي هناك قد يتقاطع مع السياسة لتوفير دراسات استراتيجية، واقتصادية، وحتى عسكرية للحكومات، ورغم التباين الأيديولوجي للباحثين (من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، مروراً بالمستقلين)، إلا أن هذا الاختلاف لا يُفسد أبداً جودة العمل البحثي الجماعي الذي تقدمه المراكز العلمية. فما الذي يحدث في عالمنا العربي؟
تسييس البحث وغياب الاستقلالية
على النقيض تماماً، نجد في منطقتنا أن كل شيء يخضع للتسييس. بيئة البحث العلمي لدينا غالباً ما تُحكم بمنطق الجهوية، القبلية، وتصفية الحسابات الشخصية. يتم استغلال المؤسسات البحثية لخدمة أطراف معينة أو أجنحة في السلطة (ما يُعرف محلياً بـ"الشيتة" والمحسوبية)، وصولاً إلى الانتقام من باحثين معينين لمجرد اختلافهم في الرأي.
ورغم الشعارات الرنانة والنصوص الدستورية التي تتغنى بـ "استقلالية البحث العلمي"، إلا أن الواقع يثبت يومياً غياب هذه الاستقلالية تماماً.
سيطرة "غير المؤهلين" وعقدة النقص
إن من أكبر العوائق التي تدمر مشروع الاستثمار في البحث العلمي هي البيروقراطية، الفساد، والذهنيات المتخلفة التي تفرضها الانتماءات الضيقة. والأخطر من ذلك هو ضعف مستوى بعض المتحكمين في الإدارة ووسائل العمل داخل هذه المؤسسات.
هناك غياب واضح للاحترام المهني، حيث يسيطر أشخاص يعانون من فقر معرفي وثقافي على مقاليد الإدارة التقنية واللوجستية في مراكز البحث. وبدلاً من تسهيل مهمة الباحث، يلجأ هؤلاء لتعويض "عقدة النقص" لديهم عبر استعراض عضلاتهم الإدارية؛ فيعطلون تسليم المعدات، أو يتحكمون تعسفياً في التقنيات الأساسية كالحواسيب وشبكات الإنترنت، مما يعيق العملية البحثية برمتها.
انعكاس الصراعات الأيديولوجية على بيئة العمل
لا تتوقف المعاناة عند البيروقراطية، بل تمتد لتشمل انعكاس الصراعات الأيديولوجية والسياسية (في أعلى هرم السلطة) على سلوك العاملين في مراكز البحث.
وبدلاً من تسهيل مهمة الباحث، يلجأ هؤلاء لتعويض "عقدة النقص" لديهم عبر استعراض عضلاتهم الإدارية؛ فيعطلون تسليم المعدات، أو يتحكمون تعسفياً في التقنيات الأساسية كالحواسيب وشبكات الإنترنت، مما يعيق العملية البحثية برمتها.
انعكاس الصراعات الأيديولوجية على بيئة العمل
لا تتوقف المعاناة عند البيروقراطية، بل تمتد لتشمل انعكاس الصراعات الأيديولوجية والسياسية (في أعلى هرم السلطة) على سلوك العاملين في مراكز البحث.
البعض من الإداريين والتقنيين يخلطون بين واجبهم الوظيفي وميولهم الشخصية، فيستخدمون صلاحياتهم للضغط على الباحثين الذين يملكون مواقف سياسية أو فكرية معارضة، أو أولئك الذين يعبرون عن آرائهم بحرية في المنصات الرقمية. يتم توجيه العراقيل عمداً لكسر شوكة هؤلاء الباحثين وإجبارهم على التماهي مع طرف دون آخر.
خطر المحسوبية على هرم القيادة العلمية
من الكوارث التي تعيشها مؤسساتنا هو تسلق أشخاص غير مؤهلين إلى أعلى مناصب اتخاذ القرار في وزارات ومراكز حساسة بحجم "وزارة البحث العلمي"، معتمدين فقط على الانتماءات الجهوية الضيقة (أو ما يُعرف بسيطرة فئات ومناطق معينة على حساب الكفاءة).
عندما يصل أشخاص عبر طرق ملتوية ومحسوبية فجة إلى قمة الهرم الإداري، يصبح من السهل جداً أن يمارسوا الانتقام المؤسسي في ظل فساد سياسي واجتماعي مستشرٍ. ويكون الضحية الأولى هم أولئك الباحثون الأحرار الذين نذروا أقلامهم لقول الحقيقة وكشف الواقع، مهما كان الثمن باهظاً.
ورغم أن البحث العلمي هناك قد يتقاطع مع السياسة لتوفير دراسات استراتيجية، واقتصادية، وحتى عسكرية للحكومات، ورغم التباين الأيديولوجي للباحثين (من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، مروراً بالمستقلين)، إلا أن هذا الاختلاف لا يُفسد أبداً جودة العمل البحثي الجماعي الذي تقدمه المراكز العلمية. فما الذي يحدث في عالمنا العربي؟
تسييس البحث وغياب الاستقلالية
على النقيض تماماً، نجد في منطقتنا أن كل شيء يخضع للتسييس. بيئة البحث العلمي لدينا غالباً ما تُحكم بمنطق الجهوية، القبلية، وتصفية الحسابات الشخصية. يتم استغلال المؤسسات البحثية لخدمة أطراف معينة أو أجنحة في السلطة (ما يُعرف محلياً بـ"الشيتة" والمحسوبية)، وصولاً إلى الانتقام من باحثين معينين لمجرد اختلافهم في الرأي.
ورغم الشعارات الرنانة والنصوص الدستورية التي تتغنى بـ "استقلالية البحث العلمي"، إلا أن الواقع يثبت يومياً غياب هذه الاستقلالية تماماً.
سيطرة "غير المؤهلين" وعقدة النقص
إن من أكبر العوائق التي تدمر مشروع الاستثمار في البحث العلمي هي البيروقراطية، الفساد، والذهنيات المتخلفة التي تفرضها الانتماءات الضيقة. والأخطر من ذلك هو ضعف مستوى بعض المتحكمين في الإدارة ووسائل العمل داخل هذه المؤسسات.
هناك غياب واضح للاحترام المهني، حيث يسيطر أشخاص يعانون من فقر معرفي وثقافي على مقاليد الإدارة التقنية واللوجستية في مراكز البحث. وبدلاً من تسهيل مهمة الباحث، يلجأ هؤلاء لتعويض "عقدة النقص" لديهم عبر استعراض عضلاتهم الإدارية؛ فيعطلون تسليم المعدات، أو يتحكمون تعسفياً في التقنيات الأساسية كالحواسيب وشبكات الإنترنت، مما يعيق العملية البحثية برمتها.
انعكاس الصراعات الأيديولوجية على بيئة العمل
لا تتوقف المعاناة عند البيروقراطية، بل تمتد لتشمل انعكاس الصراعات الأيديولوجية والسياسية (في أعلى هرم السلطة) على سلوك العاملين في مراكز البحث.
وبدلاً من تسهيل مهمة الباحث، يلجأ هؤلاء لتعويض "عقدة النقص" لديهم عبر استعراض عضلاتهم الإدارية؛ فيعطلون تسليم المعدات، أو يتحكمون تعسفياً في التقنيات الأساسية كالحواسيب وشبكات الإنترنت، مما يعيق العملية البحثية برمتها.
انعكاس الصراعات الأيديولوجية على بيئة العمل
لا تتوقف المعاناة عند البيروقراطية، بل تمتد لتشمل انعكاس الصراعات الأيديولوجية والسياسية (في أعلى هرم السلطة) على سلوك العاملين في مراكز البحث.
البعض من الإداريين والتقنيين يخلطون بين واجبهم الوظيفي وميولهم الشخصية، فيستخدمون صلاحياتهم للضغط على الباحثين الذين يملكون مواقف سياسية أو فكرية معارضة، أو أولئك الذين يعبرون عن آرائهم بحرية في المنصات الرقمية. يتم توجيه العراقيل عمداً لكسر شوكة هؤلاء الباحثين وإجبارهم على التماهي مع طرف دون آخر.
خطر المحسوبية على هرم القيادة العلمية
من الكوارث التي تعيشها مؤسساتنا هو تسلق أشخاص غير مؤهلين إلى أعلى مناصب اتخاذ القرار في وزارات ومراكز حساسة بحجم "وزارة البحث العلمي"، معتمدين فقط على الانتماءات الجهوية الضيقة (أو ما يُعرف بسيطرة فئات ومناطق معينة على حساب الكفاءة).
عندما يصل أشخاص عبر طرق ملتوية ومحسوبية فجة إلى قمة الهرم الإداري، يصبح من السهل جداً أن يمارسوا الانتقام المؤسسي في ظل فساد سياسي واجتماعي مستشرٍ. ويكون الضحية الأولى هم أولئك الباحثون الأحرار الذين نذروا أقلامهم لقول الحقيقة وكشف الواقع، مهما كان الثمن باهظاً.